كي لسترنج
57
بلدان الخلافة الشرقية
العاقول في الكبر . الا انها صارت في أيام ياقوت قرية كبيرة « 1 » . وكانت بلدة ماذرايا حيث تقوم اليوم كوت العمارة « 2 » عند مخرج شط الحي من مجرى دجلة الشرقي وهو دجلة الحالي المنحدر اليوم باتجاه الجنوب الشرقي إلى القرنة . وكانت ماذرايا في ضفته الشرقية . وكان يسكنها في المئة الثالثة ( التاسعة ) اشراف الفرس ، وعندها كان مصب النهروان في دجلة . ويلي ماذرايا سفلا : المبارك ، وهي بلدة بإزاء نهر سابس الذي هو في الجانب الغربى من دجلة وبلدة نهر سابس كانت عند فم النهر الذي الاسم . وسيأتي الكلام على ذلك . وكانت هذه البلدة قصبة طسوج الزاب الأسفل ، وقيل إنها كانت على خمسة فراسخ من جبل « 3 » وفي الضفة المقابلة ، على خمسة فراسخ بانحدار دجلة : نهر الصلح وبلدة فم الصلح عند فمه أي مخرجه . وكانت على سبعة فراسخ فوق واسط . وفم الصلح ، على ما جاء في ابن رسته ، « مدينة على شرقي دجلة . وبها مسجد جامع وأسواق » . وقد اشتهر أمرها في التاريخ الاسلامي بالقصر الفخم الذي أنشأه فيها الحسن بن سهل وزير المأمون . وفيه بنى المأمون ببوران ابنته . فأنفق في ذلك العرس على العطايا والهبات أموال جسام تفوق حدود التصديق ، على ما فصله المسعودي في كتابه « 4 » . ثم خربت فم الصلح .
--> ( 1 ) قدامة 193 ، اليعقوبي 321 ، ابن رسته 186 و 187 ، المقدسي 122 ، ياقوت 2 : 23 و 54 ، 4 : 796 ، أبو الفداء 305 ، المستوفى 141 . ( 2 ) بلدة الكوت على يسار دجلة تبعد عن جنوب بغداد نحو 180 كيلومترا ، وهي اليوم مركز لواء باسمها . وفي سنة 1936 أقيم على دجلة عندها « سدة الكوت » لضبط مياه دجلة ورفع منسوبها لسقى أراضي الجانب الغربى من دجلة . ومن المرجع ان موضعا باسم « الكوت » نشأ هناك في أواخر « المئة الثانية عشرة ( أوائل المئة الثامنة عشرة للميلاد ) . جاء في دائرة المعارف الاسلامية ، ان « الكوت » كلمة هندية معناها القلعة . وعرفت هذه البلدة بكوت العمارة . ثم تغير اسمها من كوت العمارة إلى كوت الامارة في رسميات الحكومة العثمانية في المدة الواقعة بين سنة 1287 إلى 1299 ه ( 1870 - 1881 م ) . وأهم سبب لقلب الاسم : قرب لفظ « العمارة » من « الامارة » ، ونزول « امارة ربيعة » في الكوت قبل استعمال هذه التسمية الرسمية ، أي كوت الامارة ، في السالنامات التركية التي كانت تصدرها الحكومة العثمانية عن أحوال العراق . وفي كتاب « مباحث عراقية » ( ص 264 - 283 ) فصل طويل في تاريخ قيام الكوت واسمها ( م ) . ( 3 ) ما زالت اطلال بلدة نهر سابس ، ترى في الضفة الغربية من شط الدجيلة ( وهو مجرى دجلة في أيام العباسيين ) . ويقال لها اليوم تل سابس على نحو 15 كيلومترا من غرب بلدة الكوت . وورد في مذكرات تحسين العسكري اسم تل سابس في أخبار حصار الكوت في الحرب العالمية الأولى ( م ) . ( 4 ) وممن وصف هذا العرس من المؤلفين الأقدمين : الطبري ( 3 : 1081 - 1084 ) ، الشابشتى ( الديارات ص 101 - 102 ) ، الثعالبي ( ثمار القلوب ص 130 - 131 ) ، ابن خلكان ( 1 : 130 - 132 ) ( م ) .